العلامة المجلسي
246
بحار الأنوار
سيدي ، إنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم ، فقال عليه السلام : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنهما معا عدلان مرضيان موثقان ، فقال : انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم . قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ فقال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط . فقلت : إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام : إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر . وفي رواية أنه عليه السلام قال : إذن فارجه حتى تلقى إمامك فتسأله . بيان : هذا الخبر يدل على أن موافقة الاحتياط من جملة مرجحات الخبرين المتعارضين . 58 - رجال الكشي : ابن قولويه ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يوما - ودخل عليه الفيض بن المختار فذكر له آية من كتاب الله عز وجل يأولها أبو عبد الله عليه السلام - فقال له الفيض : جعلني الله فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم ؟ قال : وأي الاختلاف يا فيض ؟ فقال له الفيض : إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أن أشك في اختلافهم في حديثهم حتى أرجع إلى المفضل ابن عمر فيوقفني ( 1 ) من ذلك على ما تستريح إليه نفسي وتطمئن إليه قلبي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أجل هو كما ذكرت يا فيض إن الناس أولعوا بالكذب علينا ، إن الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره ، وإني احدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله ، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله ، وإنما يطلبون الدنيا وكل يحب أن يدعى رأسا ، إنه ليس من عبد يرفع نفسه إلا وضعه الله ، وما من عبد وضع نفسه إلا رفعه الله وشرفه ، فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس - وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه - فسألت أصحابنا عنه ، فقالوا : زرارة بن أعين . 59 - رجال الكشي : حمدويه بن نصير ، عن اليقطيني ، عن يونس ، عن عبد الله بن زرارة ، وحدثنا محمد بن قولويه والحسين بن الحسن معا ، عن سعد ، عن هارون ، عن الحسن بن
--> ( 1 ) وفي نسخة : فيوفقني .